بصلة الخصوصية

حين نبدأ في الحديث عن الخصوصية، فإن أول اسمين يخطران على بالنا هما جوجل وفيسبوك. وبالرغم من أن كلا الشركتين تطمئنان المستخدمين بشكل مستمر، و تدعيان التزامهما الحفاظ على خصوصيتهم، إلا أننا نستمر في النظر لهم بنوع من الشك، لكن ما يحيرني هو تجاهلنا لكل ماتقوم به أمازون.

كنت قد تحدثت في تدوينة لي على موقع ثمانية عن مخاطر السماعات الذكية، وهي فئة عتاد ابتدأتها أمازون بجهاز “Echo” الذي يستمع لأوامرك الصوتية وينفذها. لكن أمازون لم تتوقف عند “Echo” والذي قامت جوجل بإنتاج جهاز مشابه له. فقد أعلنت الشركة عن جهاز “Echo Look” والذي سيعطي أمازون القادرة على سماعك ومشاهدتك أيضاً، عبر الكاميرا الأمامية للجهاز.

تدعي أمازون أن إضافة الكاميرا في الجهاز تأتي من أجل مساعدتك على أخذ الصور لنفسك (سيلفي)، ومشاركتها مع أصدقائك (كأنك عارض أزياء). هذا ليس كل شيء، فهذا الجهاز يستطيع تقديم نصائح بخصوص الملابس التي ترتديها ويخبرك أي من الملابس تبدو أفضل عليك، عبر تسخير إمكانيات الذكاء الاصطناعي والاستفادة من آراء خبراء الموضة، وستتيح لك أمازون تخزين صورك على خدمتها لتساعدك على معرفة كل ما ارتديته خلال الفترات الماضية (وتساعدهم أيضاً في معرفة ما ارتديته كي لا تعيد اقتراحه عليك).

لو شاهدت الإعلان، فسوف تلاحظ أن الجهاز موضوع بشكل دائم في غرفة النوم، وهو شيء منطقي لأن غرفة النوم هي المكان الذي نقوم فيه بتغيير ملابسنا أغلب الوقت، ولو كنت من هؤلاء الذين يغيرون ثيابهم في الحمام فتابع القراءة. تخيل معي أن يقوم شخص باختراق هذا الجهاز ومشاهدة شكلك الجميل حين تستيقظ من النوم؟ (نستثني الجميلين منكم بالطبع) لن أسهب في الحديث عن كل الأمور السيئة التي تحدث وسأترك الأمر لمخيلتك، أما أنت ياصديقي الذي يغير ثيابه في الحمام فسوف نرى أكثر من مجرد وجهك الجميل.

دعونا نرجع الآن إلى نشاط أمازون في مجال المساعدات الذكية وبقية الأجهزة التي توفرها الشركة. كنا في السابق نقول أن جوجل وفيسبوك تقدمان خدماتهم لكم بدون مقابل لأن المقابل هو خصوصيتك وبياناتك، ولكننا نقدم نفس الشيء لأمازون بل نقوم بدفع مبلغ مقابل هذا الشيء، فأنت تشتري عتاد الشركة الذي يستمع لك و يصورك، كما أن الشركة تستفيد من بياناتك الموجودة على الموقع مثل تاريخ الشراء والأمور التي تتصفحها، وكل هذه البيانات سوف تساعد الشركة على بناء ملف عنك يساعدها على استهدافك ودفع لشراء المزيد والمزيد دون أن تدري.

لماذا نستمر في التخلي عن خصوصيتنا؟

لا يوجد أي سر وراء هذا الشيء، فالتقنية أتت لتسهل علينا حياتنا. حين تقوم بتجربة جهاز أمازون أو غيره، وتجد أن يعمل مثل السحر، فسوف تضعف دفاعاتك وتبرر لنفسك أن بياناتك وخصوصيتك ليست بتلك الأهمية. فأنت لست عضواً في حزب سياسي ولست شخصية مشهورة، ومن أجل هذه الراحة والسهولة سوف تتقشر خصوصيتنا طبقات البصلة، طبقة طبقة، وفي نهاية المطاف لن يبقى منها أي شيء (بإمكانك وضعها على الشواية أي قليها لصنع حلقات بصل مثلاً).


رابط Echo Look على أمازون

مقالاتي: بين المسرعات والحاضنات، أين النتائج؟

هذا أول تحقيق صحفي لي على الصعيد الشخصي وعلى موقع ثمانية، وأتحدث فيه عن أسباب غياب المخرجات، من مسرعات وحاضنات الأعمال في المملكة العربية السعودية. قمت في هذا التحقيق بسؤال ٣ مسرعات وحاضنات معروفة في المملكة، وأعتقد أن المقالة مليئة بالمعلومات والآراء المهمة.

 

روابط وتعليقات – 1 أبريل 2017

GM تريد التحول إلى Netflix

بدأت شركة جنرال موتورز في تجربة بسيطة تشمل 5,000 شخص في نيويورك. تطبيق Book by Cadillac سوف يسمح لك أن تطلب سيارات كاديلاك مقابل رسم شهري بقيمة 1500$ دولار. مقابل هذا الاشتراك سوف يكون بإمكانك طلب أي سيارات كاديلاك المتوفرة عبرة التطبيق وسوف تقوم الشركة بتوصيلها لك. تستطيع أن تقود السيارة للفترة التي تريدها، وفي حالة مللت منها فإن الخدمة تسمح لك أن تستبدلها بأخرى، وبإمكانك القيام بذلك 18 مرة في السنة.

https://www.wsj.com/articles/gm-tries-a-subscription-plan-for-cadillacsa-netflix-for-cars-at-1-500-a-month-1489928401


15,000 هي الهدف الجديد

دراسة محدودة جداً شملت بعض سعاة البريد توضح أن مشي 15,000 خطوة في اليوم أفضل للصحة. هذه الدراسة محدودة جداً وليست عامة.

https://www.nytimes.com/2017/03/22/well/move/should-15000-steps-a-day-be-our-new-exercise-target.html