لم أكن من المتحمسين للموسم الأخير من مسلسل ذا بويز (The Boys) وبدأت في متابعته بعد نزول بعض الحلقات، منذ بداية المسلسل يبدو أن ظلال السياسة الأمريكية الداخلية الحالية ألقت بظلالها على المسلسل، فنرى معسكرات لمعارضي هوملاندر، ومناصرين متعصبين في تشبيه واضح لمعارضي ومناصري الرئيس ترمب، وهذا ذكرني بالموسم الأخير من جيم أو ثرونز الذي صدر أثناء نشاط حركة MeToo والتي أثرت على المسلسل وحولت ميزان قوى الشخصيات في الموسم الأخير لتصبح القوة في يد جميع الشخصيات النسائية، على حساب شخصيات رائعة مثل تيريون لانستر الذي كنت أطرب لخطبه، ثم تحول إلى أبله لا رأي له وهو تحول غير منطقي.
لنتكلم عن الجزء الأخير من ذا بويز، وإذا لم تشاهد المسلسل فالأفضل لك أن تتوقف عن القراءة.
لا أدري عن ظروف انتاج الموسم الأخير لكن بناء الموسم الأخير كان غير متوازن أو على الأقل رفع التوقعات وأنهى المسلسل بطريقة لا تليق بالتوقعات. ففي الثلث الأخير من المسلسل (لأني لا أتذكر رقم الحلقات) وبعد أن عرفنا أن ترياق V1 سيجعل هوملاندر خالدًا كما أبيه سولجر بوي، وبعد حصوله عليه وتحوله إلى الشرير الخالد، دخلنا بسرعة في جنون رغبته في تقديم نفسه كإله، ومعسكرات غسل الدماغ، والخطاب الديني، وبالتوازي يقوم بوتشر وفريق بمحاولة العثور على حل لهذه المعضلة، وأعتقد أن صناع المسلسل أضاعوا فرصة سرد قصة أكبر، وموسم إضافي مبني على فكرة الكفاح ضد الطاغية الأشبه بفرعون حين قال “أنا ربكم الأعلى”.
خلال المواسم الماضية شاهدنا هوملاندر يقضي على كمية لا تحصى من الناس والخارقين، وهذا قبل تحوله إلى خالد، لذا كان من المنطقي أن يزداد طغيان هوملاندر بعد التحول، ويصير مطمعه حكم العالم بأجمعه.
وهنا كان يمكن لصناع المسلسل تبني صورة الاحتلال النازي لأوروبا الذي استخدمت كثيرًا في أفلام هوليوود لإظهار التحول الذي سيحصل في العالم بعد أن يصبح هوملاندر هو المتحكم، وفي نفس الوقت تعرض قصة المقاومة التي يتم ملاحقتها وهي تعمل على تطوير طرق أو بناء فريق قادر على مواجهة الطاغية الخالد، وهذا سيسمح بإدخال العديد من الشخصيات وجعل النهاية أكثر ملائمة ونهاية تليق بطاغية أحببنا كرهه بدل القتال الهزيل واللامنطقي الذي كان يستطيع هوملاندر أن يهرب منه بسهولة لو أحس بالخطر، ويحكم العالم وهو خائف وينتظر النهاية، وهذه كانت ستجعل منه شخصية مجنونة، يقتل لمجرد الشك ويطغى ويتجبر على كل من حوله وهي تفتح الباب لخيانة المقربين منه (على افتراض استمرار القصة) وسقوطه كمن سبقه من الطغاة.
أضاع صانعوا مسلسل ذا بويز عرض قصة أكثر نضجًا، لكن لعل ظروف الانتاج ورغبة أمازون في إنهاء المسلسل دفعتهم لإنهاء القصة بسرعة. ولم يسبق لي أن قرأت القصص المصورة التي بني عليها عليها المسلسل، لأقارن النهايات ولعلي أقرأها لو سنحت الفرصة.
