نشرة النشرة #43: سماعات لاسلكية، رسائل قصيرة، وقليل من الزكام

عانيت خلال الأسبوعين الماضيين من نزلة برد شديدة، تسببت في تأخير النشرة. ولعل الفائدة الوحيدة لنزلة البرد هذه هو أنها سمحت لي بالاستماع لعدد كبير من البودكاستات، فحين تكون طريح الفراش ولا رغبة لك في مشاهدة أي شيء فإن البودكاست هو أفضل مرافق لهذه الحالة.

اقرأ بقية العدد

ماذا حدث للرسائل القصيرة؟

تحدثت في هذه المقالة عن التطورات التي حدثت في عالم الرسائل القصيرة التي لم تنجح في مواكبة السوق، وتركت المجال لبرامج التراسل مثل واتساب، وهذا تسببب بنقل جزء كبير من تواصلنا ووضعه بيد شركات معدودة.

يجب على شركات الاتصالات إعادة النظر في هذا الشيء، ويجب عليهم تحديث البنية التحيتية ومواكبة معايير الرسائل الحديثة، فهي تسمح لهم بتقديم مميزات مثل واتساب عبر الرسائل القصيرة.

نشرة النشرة #42: المتعة الأخلاقية، المصنع الأميركي، والخوارزميات التي تحكمنا

حين هممت بكتابة هذا العدد قرر جهازي أن ينهار. وأكتب لكم هذه الأسطر على أيبادي، مستخدماً لوحة مفاتيح أبل اللاسلكية، بينما أنتظر أن ينتهي برنامج فحص القرص الصلب من عمله.

تجربة الكتابة على لوحة مفاتيح أبل الصغيرة ليست مريحة. فأماكن الأحرف مختلف عن لوحة المفاتيح العادية، وحجم لوحة مفاتيح أبل يقترب من نصف حجم العادية، لذلك أشعر وكأنني أكتب على لوحة مفاتيح أطفال، كما أنني أحتاج أن أبقي أصابعي ملتصقة ببعضها أثناء الكتابة.

أكمل قراءة النشرة هنا أو اشترك من هنا

هل تبرمجنا الخوارزميات؟

بدأت الشركات التقنية برمجة حياتنا عبر خوارزمياتها البسيطة، فبعض الخوارزميات تقترح لك أموراً تشاهدها، وأخرى تطلب منك الحركة أو التوقف عن الأكل.

كتبت مقالة على عالم التقنية تحدثت فيها عن تأثير الخوارزميات على العديد من نواحي الحياة، سواءً من ناحية الفكر والتعليم وحتى في تسيير بقية الأمور.

أمام غرفة العمليات

في يوم السبت ١٣ / يوليو / ٢٠١٩ أجرت ابنتي عمليةً بسيطة، وقد كتبت هذه المقدمة (الطويلة) أثناء مبيتي معها في المستشفى.

حين تقف أمام باب غرفة العمليات وابنتك على الناحية الأخرى من الباب تبدأ في التشكيك بقراراتك “هل اتخذت القرار الصائب؟” وقد يصل بك الحال للتشكيك في أهليتك كأب.

لا تهم نسبة الخطر في أي عملية، فحين تكون مسؤولاً عن حياة شخص، ويكون هذا الشخص قطعة من روحك، فإن أي نسبة حتى ولو اقتربت للصفر تظل مخيفة.

حين يُغلق باب غرفة العمليات، سوف تشعر بالقلق. ستخبر نفسك أنك وصلت لهذا القرار بعد الكثير والكثير من التفكير والمشورة، سيمر بعض الوقت قبل أن تبدأ أفكارك في الهدوء، وتصبح الساعات والدقائق رفيقيك للفترة القادمة. ستهرع إلى هاتفك في كل مرة تجد نفسك قلقاً وتميل إلى السلبية، في مثل هذه اللحظات تكون الشبكات الاجتماعية نعمة.

يقال أن الصبر  يجعلك أقرب لله، ولعلك تدرك معنى ذلك في مثل هذه المواقف، فأنت ترجو الفرج وليس بيدك سوى الدعاء والانتظار، سيحاول من حولك الترويح عنك، لكن الله من يضع السكينة في قلبك.

مع اقتراب وقت انتهاء العملية الذي أخبرك عنه الطبيب في العيادة، ستبدأ في الدوران عند باب الخروج، وفي كل مرة يُفتح الباب وترى أنها ليست ابنتك ستشعر بالقلق، وفي كل مرة يُفتح الباب وترى وجهاً غريباً يتضاعف هذا القلق، وماهي إلا بضع مرات قبل أن تجد نفسك تدق الباب ليطالعك وجه الممرضة لتسألها عن حال ابنتك، وتجيبك في برود أنها في “غرفة الإفاقة” وتغلق الباب متجاهلة نظرة القلق في عينيك، فهي قد شاهدت هذه النظرة ألف مرة، والتعاطف يعني فتح ألف باب هي في غنى عنه.

بمجرد أن يفتح الباب وترى ابنتك على السرير وعلى وجهها علامات التيه بسبب مفعول المخدر، سترسم ابتسامة خفيفة على وجهك، سترافقها إلى غرفتها، وماهي إلا ساعات قليلة حتى تعود إلى طبيعتها المتسائلة والطلبات التي لاتنتهي. رغم أن هذه الأمور كانت مملة بالنسبة لي فسوف تبدو بعد هذه التجربة البسيطة شيئاً جديداً وجميلاً. لعله شعور غريب بالذنب أو تعويض لساعات الانتظار الذي قضيتها مشتاقاً لها…وبنهاية اليوم سوف تهدأ عاصفة المشاعر، وتعود لتقلد منصب الأب الواثق من نفسه…لكن بداخلك ترجو من الله أن لا تعيد هذه التجربة.

* كانت هذه مقدمة العدد #39 من نشرة النشرة.


* حقوق الصورة: Sitting by Llisole from the Noun Project

* الخلفية: Photo by Nevin Ruttanaboonta on Unsplash

كوابيس متكررة

لكل شخص كابوس لا بد أن يتكرر في السنة مرة واحدة على الأقل، وكابوسي المتكرر يتعلق بمادة الرياضيات، فهذه المادة كانت “عقدتي” طوال عمري.

في كابوسي عادة ما أكون في الطريق إلى المدرسة أو الجامعة لاختبار مادة الرياضيات، والمصيبة أنني لم أكن جاهزاً ولم يخبرني أحد بوجود اختبار أصلاً، أجد نفسي أحدث الناس بأنني قد تخرجت من الجامعة وأصبحت موظفاً منذ مدة طويلة، وليس من المعقول أن أختبر مادة الرياضيات بعد كل هذه السنين، بل وأتحجج بأني تزوجت وأصبح لي أطفال، في محاولة مني لاستجداء عطفهم، لكن لا حياة لمن تنادي.

بعد القلق المتصاعد والخوف من الرسوب والفضيحة، وقبل بداية الاختبار بدقائق، أستيقظ مُصارعاً نفسي للحصول على بعض الهواء، كأنني كنت أغرق تحت الماء. وحين أدرك أنني على سريري تهدئ نفسي، وأحمد الله ألف مرة، وألعن الرياضيات، وأعود إلى النوم.

ماهو كابوسكم المتكرر؟

* كانت هذه مقدمة العدد #38 من نشرة النشرة.

انسخ الفكرة وانطلق: درس صيني

استمعت للنسخة الصوتية من كتاب AI Superpowers للصيني كاي فو لي الذي شغل عدة مناصب تقنية أهمها في جوجل ومايكروسوفت، ويعمل حالياً كمدير لصندوق استثمارات متخصص في الشركات التقنية في الصين.

يحاول الكتاب شرح عالم ريادة الأعمال الصيني، واختلافه عن وادي السيليكون. وأحد الأمور التي تحدث عنها كاي فو هو الحرب الضروس بين رواد الأعمال الصينيين. فالمنافسة في وادي السيلكون أشبه بحرب النبلاء، وكل شركة تحاول أن تقدم شيئاً جديداً تتميز به عن الأخرى.

تختلف عقلية رواد أعمال الصين عن وادي السيلكون، فهم لا يرون عيباً في نسخ أفكار الأخرين بشكل مباشر، ومن القصص التي تبين هذا الإختلاف قصة وانج شينج، رائد الأعمال الشهير.

أثناء دراسة شينج للدكتوراة في الولايات المتحدة وقعت عينه على شبكة Friendster التي تعتبر من أوائل الشبكات الاجتماعية، وفكر أن نسخة صينية من الخدمة سوف تحقق نجاحاً كبيراً، فقرر ترك دراسته وعاد للصين لينفذ فكرته، إلا أنها لم تنجح.

لم يتوقف شينج عن المحاولة، وحين برز نجم فيسبوك في الولايات المتحدة، قام بنسخه وأطلق على موقعه إسم شاونيي (Xiaonei)، ومثلما كان فيسبوك حصرياً على طلبة الجامعات الأمريكية في بدايته، كان شاونيي حصرياً بطلاب الجامعات الصينية. في هذه المرة قد قام شينج بنسخ تصميم فيسبوك كما هو، لدرجة أنه وضع جملة “صنع بواسطة مارك زكربيرج” في جميع صفحات الموقع، وهذه الجملة كانت موجودة على النسخة الأولى من فيسبوك.

حقق شاونيي نجاحاً، ولكن زينج قام ببيعه لاحقاً لعدم قدرته على تغطية تكاليفه العالية، ويُعرف الموقع الآن بإسم رين رين (Renren) وهو من أشهر الشبكات الإجتماعية في الصين.

بعد بيع شاونيي، قام شينج بتكرار نسخ الشبكات الاجتماعية، وهذه المرة مع تويتر وقام بإطلاق فانفو (Fanfou) الذي تم إيقافه لاحقاً بسبب نشر البعض للمحتوى السياسي وهو أمر حساس جداً في الصين. وحين شهد عالم الإنترنت صعود شركة جروبون (Groupon) التي تقدم خصومات جماعية، قام شينج بإطلاق ميتوان (Meituan) ولكنه قصره على خصومات المطاعم، ومع ذلك يعتبر ميتوان من أنجح المواقع في هذا المجال، ودخله السنوي يتجاوز المليارات.

قد تعتقد أن الوصفة أعلاه سهلة، لكن “الشيطان يكمن في التفاصيل”. صحيح أن زينج نسخ الكثير من الأفكار الغربية وحاول تطبيقها في السوق الصينية، إلا أنه لم يكن الوحيد، فالكل كان ينسخ نفس الفكرة والكل يتصارع للفوز بحصة من السوق، لذلك ترى أن الشركات الصينية سريعة جداً في النسخ والتحسين بشكل مستمر، ولعل هذا مايميزها عن شركات وادي السيليكون، لكنه حول عالم ريادة الأعمال الصينية لساحة حرب مستمرة لدرجة أن العديد من رواد الأعمال لا يأخذون أي إجازة أسبوعية لأن التوقف بالنسبة لهم يعني الغرق وفوز الأخرين، وهذا يذكرني ببعض أنواع أسماك القرش التي تحتاج للحركة بإستمرار كي تتنفس.

لا تعتقد أن قصة زينج وحيدة، فالنسخ يحدث على مستوى الشركات الكبيرة، فكل من Alibaba و Tencent تنسخ من بعضها وتقلد بعضها وتوجد بعض الأمثلة التي ذكرها كاي فو لي في كتابه.

لو أردنا الخروج بفائدة من التجربة الصينية، فهو أن نسخ الأفكار ليس عيباً كما نتصوره، ولكن المهم هو أن تستمر في تحسين الفكرة والبناء عليها، ولكن لا ضرر من أن تستعير من هنا وهناك، فهذه سنة الحياة، وإلا لاكتفينا بشركة سيارات واحدة، شركة تقنية واحدة، ومطعم واحد.

تستطيع شراء كتاب “AI Superpowers” عبر رابطي على أمازون.