أصبحت توكنات الذكالي «Tokens» الوحدة التي تقيس استهلاكه، وكلما زادت استهلكت من رصيدك المتاح من شات جبت أو كلود، كما أن بعض الشركات اعتبرته لفترة دليلًا على الانتاجية قبل أن تكتشف أنه زيادته تعني زيادة في الكلفة.

يختلف مقدار الاستهلاك بنوع العمل المطلوب، فلو أرسلت نصًا تطلب تصحيحه لغويًا فسيستهلك بضع توكنات، أما الصور فهي تستهلك أكثر ولذا قررت أن أقوم بتجربة لعلها تتحول إلى عادةٍ ثبتنا الله وإياكم على عاداته الحميدة.

فف حوار مع صديق عزيز على طاولة برجر الشباب الخمسة، ذكر لي أنه وبحلول الظهر صار يصاب بالتعب ويبحث عن مكان لقيلولة تشحن طاقته. استغربت، فأنا أعاني من نفس المشكلة وظننت أن للموضوع علاقة بالتقدم في السن فقدت جاوزت الأربعين مؤخرًا (قبل سنتين) إلا أن صديقي الذي يصغرني بأكثر من عشر سنوات كان يعاني مثلي. هذا أحيا فيا الأمل ورددت داخل نفسي «الشباب شباب القلب» ثم تأوهت بصوت خفيض وأنا أقوم من الكرسي لأغسل يدي.

ربطت – دون أي دليل علمي أو دراسة أو حتى بحث في جوجل – بين استهلاك التوكنات الزائد لكل ما هو مرئي والإنهاك العقلي الذي يصيبني الظهر. 

هل لعادات الصباح السيئة من تصفح تويتر إلى الضياع في الريلزات والتك توكات، علاقة باستهلاك توكنات عقلي بسرعة؟ ماذا لو تخليت اليوم عن مشاهدة مسلسل هاوس أثناء الفطور؟ فكل هذه الأنشطة تحتاج إلى البصر والمشاهدة والتنقل المستمر بعينيك. 

ماذا لو أن الذكالي هو انعكاس بدائي لما يحدث داخل العقل، وكانت هذه تحرق توكنات عقلك أكثر من التفكير بصمت.

وهنا قررت – اليوم – أن أغير من سلوكي وأرقب التغييرات في مستوى التركيز والتعب، وهو قرار وليد اللحظة، قد يفشل وقد أتراجع عنه بحجة «تغيير النفسية»، أو لعلي أردت أن أغير من روتيني اليوم كنوع من التجديد. الله أعلم.