أبل تنقذ حلم ميتا

حين أعلن زكبربيرج عن تحول اسم فيسبوك إلى ميتا قبل سنتين، رافق إعلانه ضجة كبيرة، وعج الانترنت بتصورات للميتافرس وإمكانياته وكيف سنعمل في عوالم متجددة، ولن ينال منا الملل، فاليوم نعمل في بيت على الشاطئ وغدًا على متن مركبة فضائية (على افتراض أنك تقنع نفسك بالوهم).

ولكن منذ ذاك الإعلان لم يشهد عالم الواقع الافتراضي أي ققزات كبيرة، ولعلنا نصنف مايكروسوفت كمنافس ثاني بنظارات هولو لنز إلا أن الشركة اتخذت وضعية “المزهرية”، وتركت الساحة لميتا، مقررة التركيز على بيع نظارتها للشركات التي تستخدمها لأغراض محددة و بسعر يبدأ من 3500$ دولار (مثل نظارات أبل) وتدعم التحكم باليد فقط (مثل نظارات أبل أيضًا!)

بعد مرور سنة على إعلان زكربيرج ، قامت الشركة بإصدار نظارات اوكيلوس برو بسعرها 1500$ في أكتوبر 2022، وبرغم الزخم الذي حاولت الشركة خلقه إلا أن مبيعاتها لم تكن قوية ربما لارتفاع السعر، وعدم وجود استخدامات جدية خارج نطاق التسلية، فالنظارات لم تقدم سيناريو شبيه بسيناريو الهاتف الذكي الذي صار جزءًا من حياتنا اليومية.

كانت المؤشرات الأولية تشير إلى فشل مشروع زكربيرج وبدأ الزخم على فكرة نظارات الواقع الافتراضي يقل خصوصًا وأن الشركات التقنية الكبرى لم تلقي بثقلها في المنافسة وتدخل بأجهزة منافسة كأنها تقول أن “السوق مش مستاهل”. وبرغم أن مبيعات نظارات اوكيلوس تجاوزت 20 مليون جهاز إلا أن أغلب من يشترونها يرغبون بها من أجل التسلية وليس العمل، كما أن تطبيق Horizon World الذي يفترض أن يكون مدخل المستخدمين إلى الميتافيرس يعاني من قلة الإقبال وبدأ يفقد بعض من خصائصه.

جميع ما ذكر قد يؤخذ كتمهيد لوفاة فكرة الميتافيرس والعيش والعمل في عوالم شبه افتراضية، ولكن بفضل إعلان أبل عن نظاراتها فإن الاهتمام بالواقع الافتراضي والمعزز عاد إلى الساحة وبقوة، وعلى ميتا أن تحمد الله على إعلان أبل وأن تتجهز للحرب القادمة بعد سنوات.

برغم الفرق الشاسع في إمكانيات نظارات أبل وفيسبوك، إلا أن السعر يصب في صالح ميتا (في الوقت الحالي). فستحتاج أبل لسنوات لتصل بالسعر لرقم يناسب الغالبية، وهو مايعطي ميتا مساحة للاستفادة من الرغبة الاستهلاكية التي ستخلقها مكينة أبل الإعلامية وإعلاناتها، حيث تستطيع تقديم البديل الرخيص (نسبيًا) لكل من لا يقدر على شراء نظارات أبل.

أكد زكربيرج في رسالة لموظفيه أن الكثير مما عرضته أبل من تقنيات ليست بالجديد وسبق للشركة أن جربتها داخليًا، مما يعني أن لديهم القدرة على تحديث العتاد بالمزيد من المميزات، ولعل الوصول إلى توازن بين المواصفات والسعر هو ما يمنعهم، ومن الأفضل على ميتا بيع الأجهزة بخسارة بسيطة (كشركات أجهزة الألعاب) والاعتماد على نسبتهم من بيع الألعاب والتطبيقات لتغطية الخسارة.

على ناحية التطبيقات وكي لا تترك الساحة لأبل وفكرة “الحوسبة المكانية” يجب على ميتا جعل منصة اوكيلوس جذابة لمطوري تطبيقات الإنتاجية، ولا مانع تطويرها داخليًا في البداية (كا أبل)، من أجل إبقاء نظاراتها متماشية مع فكرة الإنتاجية والتواصل، مالم فستجد ميتا نفسها في تنافس مع كل سوني ونينتندو في عوالم الألعاب كون نظارات أوكيلوس تحظى بدعم ممتاز من هذه الناحية بالإضافة إلى إعلان الشركة مؤخرًا عن خدمة اشتراك شهري تتيح لك الوصول إلى ألعاب مجانية، ولكنه يقلل من الهدف الأساسي لجعل ميتا النقطة المركزية للحياة الرقمية، من لعب وتواصل وعمل.



✉️ ظهر هذا الموضوع في عدد سابق من نشرة النشرة. اشترك الآن لتصلك الأعداد بانتظام.

بواسطة ثمود بن محفوظ

كاتب، ناقد وبودكاستر في التقنية، الألعاب والمجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *