ثقافة الكنسلة (أو الإقصاء)

“أُسكِتَ صوتي ، أخذه الآخرون، واستخدموه في قول شيء مختلف”

تصف هذه الجملة واقعًا يحدث كل يوم في الإنترنت، وقد استعرتها من “نوة برادلي” الذي كتب تدوينة طويلة عن الإقصاء، وهي ظاهرة جديدة انتشرت وتعززت بفضل شبكات التواصل الاجتماعي، وهي أن يتم الدعوة إلى مقاطعة ومحاربة شخص ما بسبب موقف، فعل، ورغم أن النوايا “قد” تكون حسنة لكنها لا تحكي “كل” الحكاية.

حكى برادلي في تدوينته المطولة عن قيامه بكتابة اعتذار ونشره ضمن دائرة مقربة من الناس. اعترف برادلي في اعتذاره عن أفعاله “أيام الشباب” خصوصًا علاقاته الكثيرة بالنساء، وحاول في اعتذاره – المقتضب على حد قوله – أن يظهر ندمه على أفعاله السابقة.

ولأن كل شيء في الإنترنت يؤخذ خارج السياق، فقد تم أخذ تصريح برادلي وتحريفه ليتحول من اعتذار إلى تهم اغتصاب. انهال سيل من التغريدات والهجمات والدعوات بالإقصاء على برادلي، وحتى لو حلف أغلظ الأيمان بأنه لم يغتصب أحدًا، فإن هذا الكلام سيؤخذ على أنه تبرير وسوف يستمر الهجوم، لذلك آثر برادلي الصمت وعدم الرد.

“أُسكِتَ صوتي ، أخذه الأخرون، واستخدموه في قول شيء مختلف” 

وصلت قصة برادلي لبعض المدونات المشهورة، وتم تحوير الاعتذار لقصة أخرى، كما بدأ البعض في تفسير بعض أفعال برادلي مثل وضعه قوانين القوة الثمانية والأربعون (والمأخوذة من كتاب بنفس العنوان) خلفيةً لسطح المكتب، كدليل على شخصية مريضة متحكمة ودليل على أنه مغتصب.

بدأت الحياة بالانهيار، فقد تم طرد برادلي من وظيفته، وقاطعت الشركات التي يتعاون معها صلتها به، وبين يوم وليلة، تخلى عنه الكثير من أصدقائه، وأثرت على حياته الزوجية ، وتوقف عن الرسم لفترة طويلة.

لنعد للاعتذار قليلًا…

يقول برادلي أن سلوكه تغير في الفترة ما بين أفعاله الطائشة “أيام الشباب” وكتابة الاعتذار. وجاء هذا التغير على شكل محاولة لتصحيح بعض أخطائه عبر إظهار المزيد من الدعم والتوجيه، مشاركة الفائدة، ولكل شخص طريقته في محاولة التحسين من ذاته. لكن الاتهامات مع إضافة كلمة “مغتصب” دفعت الغضب إلى مقدمة المدفع، وانهالت القذائف.

كي لا أطيل سرد القصة، فقد تمكن برادلي من لملمة حياته، وحاول التعامل مع الموضوع بتفهم، وبالرغم من تأثر دخله وحياته، إلا أن الإقصاء كشف له عن جوانب أخرى، وجعلته يقدر القليل الذي يملكه، ويمكنك قراءة قصة برادلي كاملة على مدونته.

لنتوقف عن سرد قصة برادلي ولننظر إلى ظاهرة الغضب والإقصاء.

أفرزت الشبكات الاجتماعية العديد من المشاكل أبرزها: انهيار السياق والإقصاء، ففي الأولى يتم أخذ كل شيء خارج السياق لأغراض مختلفة، مثل تشويه السمعة، والثانية تتغذى على الأولى بشكل كبير، لأنها تلامس مشاعر الظلم، الغضب، والكره التي نحملها بداخلنا لكل ماهو سيء في هذا العالم.

هنا ينطلق وحش الإقصاء والدعوات المنادية بمحاربة فلان، أو مقاطعة علان، لشيء ارتكبه قبل سنوات (ركز “قبل سنوات”)، وهنا مشكلة الانترنت الأكبر التي دائمًا ما أتحدث عنها مع أصدقائي، وهي أن الانترنت لا تعكس التطور الشخصي الذي يمر به الشخص، كما أنها تسهل على الأشخاص بناء صورة عنك بعد قراءة تغريدات ومشاهدة فيديوهات قديمة، لأننا حين نقرأها لا نبالي بتاريخ النشر حتى ولو كان قبل 20 سنة، أنا أقرأه الآن، إذًا فهو يحدث الآن.

ولأن الشبكات الاجتماعية أصبحت متنفس الغاضبين والناقمين على كل شيء من لون الجدار إلى زقزقة العصافير، فإن الدائرة تبدأ هناك، وستطرح القضية ويلتم الناس حولها، ويبدأ الصراخ، وتنهال الهجمات على الشخص، والكل “يمنشن” أو يشرح القضية لمتابعيه، وسرعان ما يمشي الشخص بين تغريدات وانتقادات مباشرة في مشهد قريب لمشهد سيرسي في جيم أوف ثرونز وهي تمشي عارية في ممرات كينجزلاندنج والناس تكرر بصوت عالٍ: “عار…عار” (الفرق هنا أن سيرسي مذنبة).

أحيانًا أسأل نفسي لو حصل لي هذا الموقف ماذا سأفعل؟

لن ينظر الناس إلى تغيري وتحسن سلوكي، لا يهم، فالانترنت والقطيع لا يأبه بذلك، فكل شخص يحارب، ويغرد وينتقد له أجندة خاصة مدفوعة بمشاكله الشخصية، وهو في وضع الهجوم مغيب لأنه يدافع عن المسكين الذي يرى فيه نفسه التي هزمت في معارك سابقة. ليسوا بشياطين، فنواياهم حسنة، ولكن النوايا الحسنة قد تأتي بآثار رجعية.

هناك مشكلة يجب أن نتنبه لها، وننبه الآخرين لها، وهي أن الانترنت ليست العالم الحقيقي، حسابي في تويتر وفيسبوك لا يدل على نضجي الفكري وتغير شخصيتي، تغريداتي القديمة، كتاباتي السابقة، كل ما أفعله (وتفعله أنت) هو تعبير عن ذاتك “الآن”، ولكن للأسف “الآن” قد يستخدم ضدك بعد سنوات، وهي مشكلة تتكرر وسوف تتكرر إلا أن نبدأ في تكوين بعض الوعي ونعرف كيف نتعامل مع الانترنت وكل ما ينشر فيها بوعي أكبر، وكان الله في العون…


✉️ ظهر هذا الموضوع في عدد سابق من نشرة النشرة. اشترك الآن لتصلك الأعداد بانتظام.

الأيماك الجديد خيب أملي

حين أعلنت أبل عن النسخة الجديدة من جهاز أيماك خاب أملي بسبب حجم الشاشة والذي لا يتجاوز 24 إنش.

أمتلك حاليًا جهاز الأيماك بشاشة 27 إنش، ولعل هذا القرار كان من أفضل القرارات التقنية التي قمت بها في حياتي. فمساحة الشاشة الكبيرة سهلت علي تعدد المهام، واستطيع رص نوافذ البرامج أمامي ونقل نظري فيما بينهم، وهذه ميزة تفيدني أثناء الكتابة ومراجعة المصادر بسرعة.

تحتم علي طبيعة عملي أن أقضي ساعات كثيرة أمام شاشة الكمبيوتر، ووجود شاشة كبيرة أراحني بشكل كبير، وأصبحت أكره العمل على شاشات اللابتوب التي تتطلب مني التركيز وتقريب وجهي للشاشة، ولذا لو كنت مضطرًا إلى استخدام اللابتوب فأنا أقوم بربطه بشاشة كبيرة، بدل الجلوس محني الرقبة والظهر.

إن الشاشة الكبيرة هي أحد أهم الأسلحة التي ستفيدك، لأنها تريح عينك وتقلل الجهد الذي تحتاجه لقراءة النصوص والتعامل مع كل ما يدور على الشاشة، ولهذا الشيء أثره على بصرك خصوصًا على المدى الطويل، كما أن هناك من يقول أن الشاشات الكبيرة تزيد الانتاجية، فبحسب معلومة مذكورة في هذه المقالة المنشورة في 2009 فإن الشاشات بمقاس 20 إنش زادت من الانتاجية بنسبة 44٪ مقارنة بمستخدمي شاشات 19 إنش.

كنت أتمنى لو قامت أبل بتوفير مقاس أكبر من 24 لشاشات أيماك خصوصًا وأنني كنت أفكر في شراء جهاز جديد وكانت جميع آمالي معلقة على الأيماك الجديد بمعالج M1، ولكن بعد الإعلان تغير المخطط وبدأت في دراسة شراء جهاز ماك ميني مع شاشة كبيرة كخيار بديل، فمن المستحيل أن أعود إلى مقاس شاشات صغير!

استبدال الإدمان بالإدمان

ضمن محاولاتي المستمرة لتحسين الإنتاجية قمت للمرة العشرين بعد المليون بحذف تويتر من جوالي وبعد مرور الثلاثة أسابيع أستطيع أن أقول أنني لا أفتقده كثيراً لكن هوسي انتقل بشكل جزئي إلى البريد الإلكتروني الذي أصبحت أتفقده بشكل مستمر لإشباع رغبة “التشتت” التي ربيتها طوال السنين الماضية.

هناك فيديو جميل من إنتاج فوكس يعطي بعض النصائح للتقليل من ادمان الهاتف الذكي ولعل أغربها كانت تحويل شاشة هاتفك إلى اللون الرمادي بشكل كامل، والسبب في ذلك يعود إلى أن الدماغ يتفاعل مع الألوان – خصوصاً الزاهية – بشكل أكبر وتحويل الشاشة إلى الرمادي يبعث في نفسك نوعاً من الملل الذي يدفعك إلى تقليل استخدام هاتفك.


✉️ ظهر هذا الموضوع في عدد سابق من نشرة النشرة. اشترك الآن لتصلك الأعداد بانتظام.

زكربيرج لا يريدك أن تسافر

أثار مارك زكربيرج في مقابلته مع The Information فكرة أن الواقع الافتراضي والمعزز (الذي تستثمر فيه فيسبوك بشكل كبير) سيساعد الناس على السفر إلى أماكن حلموا بزيارتها دون الحاجة إلى مغادرة منزلهم، مضيفًا أن هذه التقنية سيكون لها الأثره الإيجابي على البيئة.

أعجبني رد درو كوسلتي من مجلة One Zero حين أوضح أن انبعاثات الغازات الدفينة (المسبب للاحتباس الحراري) قلت في 2020 بنسبة 10٪ فقط! أي توقف الطيران والسيارات رغم أثره الإيجابي على البيئة إلا أنه لا يظل ملموسًا وحرى بالدول التركيز على تقنين الانبعاثات من المصانع التي تعتبر المسبب الأول للتلوث.

يضيف كوستلي في رده أن الكثير من الفوائد التي تحدث عنها زكربيرج مثل العيش في أي مكان، والعمل من أي مكان، هي مزايا سيحظى بها أصحاب المال والعلاقات. أما الطبقات المهمشة، والأقليات فسوف تعاني، ومع مرور الوقت تصبح التقنية التي تسهل الحياة متاحة للأشخاص “الي حياتهم سهلة أصلًا”.

لم أتمنى عودة الأيبود كلاسيك؟

وقعت عيني اليوم على تغريدة لشخص يتمنى أن تقوم أبل بإعادة إصدار الأيبود كلاسيك، وهو الجهاز الذي غير عالم الموسيقى حين ظهر في أكتوبر 2001، وكانت جهازًا مبهرًا لكل من شاهده وجربه.

قمت مباشرة بإعادة نشر التغريدةـ متمنيًا تحقق هذه الأمنية من كل قلبي (مع خوف جيبي من أسعار أبل).

رغبتي في عودة الأيبود كلاسيك تعود لأنه جهاز يمثل الشكل الجميل للتقنية. فهو جهاز صمم لغرض واحد فقط، وهو الموسيقى والصوت. فهو لا يحتوي على أي متصفحات، أو برامج إضافية، فلا خوف من تتبع الشبكات الاجتماعية، أو جوجل وأمازون. الأيبود كلاسيك يمثل التقنية الخالية من “الأبواب الخلفية”.

تصوري لجهاز الأيبود كلاسيك “الجديد” (في حالة قررت أبل أنه تعيده) هو تقديم نفس التصميم القديم، فملمس العجلة والأزرار له وقع أجمل من زجاج شاشات اللمس.

من الافضل أيضًا أن تستخدم سواقة فلاش داخلية بدل الميكانيكية القديمة، مع إضافات قدرات الواي فاي والبلوتوث لتتمكن من نقل البيانات بدون أسلاك، مع دعم تطبيقات الموسيقى المختلفة والبودكاست والكتب الصوتية، والأفضل أن يزيلوا دعم الفيديو.

نحن محاطون بأجهزة “متعددة المهارات” تسرق الوقت وتشتت الانتباه، ووجود جهاز بمهمة واحد يجعل الحياة أبسط وأسهل.

* تنبهت بعد أن بدأت في كتابة هذه التدوينة أنني تحدثت عن نفس الموضوع قبل سنتين عن نفس الفكرة، لكنني قررت الاستمرار في النشر (مع أنني أجد التدوينة القديمة أفضل).

من يتذكر الشبكة الاجتماعية التي أطلقتها أبل؟

قد ينسى (أو لا يتذكر) الكثير من الناس، أن أبل حاولت دخول مجال الشبكات الاجتماعية قبل عشر سنوات عبر خدمة پينج (Ping). لعلي كتبت عنها قبل سنوات حين كنت أغطي الأخبار التقنية على مدونة تيدوز.

كانت الشبكات الاجتماعية الشهيرة في تلك الفترة تتسم بالجمال والبراءة، التي تتميز بها أي مواقع جديدة. وكان فيسبوك مكاناً جميلاً لتبادل التحديثات، ودعوة الأصدقاء للمشاركة في حروب العصابات، وحرث المزارع، ولم نكن نغرق في الإشاعات والتجارب الاجتماعية التي تقوم بها الحكومات (كانت الدنيا بخير).

لذلك وفي العام 2010 – وبالتزامن مع الذكرى العاشرة لإطلاق أيتونز – أعلنت أبل عن شبكتها التي كانت تتيح للمستخدمين مشاركة الأغاني التي يستمعون لها، ويحبونها مع أصدقائهم. كما سمحت الخدمة للمغنيين والفنانيين بمشاركة التحديثات والصور مع متابعيهم على الخدمة، وهو شبيه بما يقومون به الآن عبر تويتر، وانستاچرام.

كان من المفترض أن تنجح الخدمة (من الناحية النظرية على الأقل)، فهي كانت تستند على قاعدة مستخدمي أيتونز التي كانت تلبغ في ذلك الوقت أكثر من 100 مليون مستخدم. لكن لسبب ما لم يقبل المستخدمون عليها، ولعل محدودية الشبكة التي كانت تتمحور حول الموسيقى فقط، جعل الناس تفضل الخدمات التي تعطيهم قدراً أكبر من الحرية في التعبير عن الذات، وهذا أدى إلى اغلاق الخدمة في 2012 ، أي بعد إطلاقها بسنتين.

Ping !


*ظهرت هذه التدوينة في العدد 56 من نشرة النشرة. تستطيع أن تتعرف على تفاصيل النشرة والاشتراك بها عبر هذا الرابط.

من كتب ويكيبيديا الاسكتلندي؟

نشرت مقالة على أحد المواقع قبل عدة سنوات، وقبيل النشر طلب مني محرر الموقع أن لا أستشهد بروابط من ويكيبيديا ! استغربت وقتها من هذا الطلب، ولكن مع مرور الوقت اكتشفت أن محرر الموقع كان لديه بعد نظر.

بما أن الشيء بالشيء يذكر، فقد كتبت مقالة على عالم التقنية، تحدثت فيها مشكلة ويكيبيديا الاسكتلندية، وكيف أصبحنا في عصر قد تتبدل فيه الحقيقة بين ليلة وضحاها خصوصًا.

كيف خدع الطلاب الذكاء الاصطناعي

لجأت بعض مدارس الولايات المتحدة إلى استخدام “الذكاء الاصطناعي” لتسريع عمليات تصحيح واجبات وأبحاث الطلبة. لكن الطلاب اكتشفوا عبر التجربة والمصادفة، بأن هذا “الذكاء” ليس ذكياً بالشكل الذي تصوروه.

بعد عدة تجارب اكتشف بعض الطلبة أن نظام Edgenuity المستخدم من قبل العديد من المدارس لا يقوم بتصحيح الواجبات بناءًا على تحليل منطقي، بل يكتفي بالبحث عن كلمات معينة يفترض أن تكون متواجدة في البحث المقدم، وبناءًا على هذا التكرار يقوم النظام بتعيين الدرجة.

بعد هذا الاكتشاف الرائع لجأ الكثير من الطلبة إلى التلاعب بالنظام عبر اضافة “سلطة من الكلمات” في منتصف البحث المقدم، ويدعي الطلبة أن هذه الطريقة ناجحة بنسبة 9 من 10، ومع أن المدرسين قادرون على مراجعة الأجوبة وتغيير الدرجة التي عينها النظام إلا أن فرص حدوث هذا الشيء نادرة.

في كل مرة نظن فيها أننا تمكنا من تطويع التقنية لتدير حياتنا، نجد أن المراهقين قادرون على التلاعب بالتقنية لنكتشف أننا كنا نكذب الكذبة ونصدقها.

إنها رسالة، وليست محادثة

تدفعنا برامج المحادثة الفورية، مثل واتساب وغيرها، إلى القيام بمحاكاة الحوار الحقيقي بطريقة غريبة، وسخيفة. فقد أصبح الناس يكتبون وكأنك تقف أمامهم، وتجد المحادثة على غرار:

“السلام عليكم”…(ينتظر ردك)…“كيف حالك؟”…(ينتظر ردك)…“أحتاج منك مساعدة”…(ينتظر ردك)

هذا النوع من المحادثات يضيع الكثير من الوقت بين أخذ ورد. ومع أنني من متبعي هذا الأسلوب (أحياناً)، إلا أنني أحاول معالجته عبر إرسال رسائل كاملة قدر الإمكان.

أظن أن كلمة تراسل “فوري” هي من تسبب في هذه الأزمة، فهي تجعلنا نظن أن الطرف الآخر متوفر للرد طوال الوقت، وكأن حياته معلقة برسائلنا المهمة.

لكن ماذا لو كانت الرسالة مهمة فعلاً؟ يوجد خيار فوري ومباشر يسمى “الإتصال”.

في المرة القادمة قم بإرسال رسالة كاملة عبر برامج “المحادثة”، بدل محاولة فتح حوار كامل، هذا الشيء سيوفر على نفسك وعلى الطرف الآخر الكثير من الوقت.


كتبت هذه التدوينة أول مرة في العدد الثالث من نشرة النشرة وقمت بإعادة نشره وتعديله قليلاً.

البحث عن مشغل الفيديو الجميل

مضت أكثر من ست سنوات منذ تحولت إلى نظام ماك. وبالرغم من ذلك أحس “في بعض الأحيان” بالندم لتحولي، خصوصاً حين أفكر في تجربة لعبة، وأكتشف أنها تعمل على ويندوز فقط!

يتكرر سيناريو الألعاب بشكل مستمر، وهو مسبب للاحباط، فقبل عدة أيام قامت EA بإعادة إطلاق سلسلة Command & Conquer برسوم محدثة. وبمجرد “ماشميت خَبَر” توجهت إلى متجر ستيم لأجد أنها متوفرة لنظام ويندوز فقط!

*المراهق بداخلي كان يصرخ*

أدرك أن هناك حلولاً مثل Bootcamp لكني لا أريد أن أعيد تشغيل جهازي في كل مرة أريد أن ألعب.

ما علينا…

أحد الأعراض الجانبية التي لاحظتها مع استخدامي لنظام الماك، هو تغير ذائقتي البصرية قليلاً. وأهم هذه الأعراض هو أنني أحب أن تبدو كل البرامج وكأنها جزء من نظام التشغيل. وأقصد أن تكون لغتها البصرية سهلة، وبسيطة، ومندمجة بشكل سلس مع مميزات النظام، وهو أمر كنت لا ألقي له بالاً مع ويندوز.

تحول هذا التغيير إلى وسواس قهري. وصرت أشعر بالضيق، في كل مرة أشغل فيها برامج بتصاميم مكتظة أو مختلفة بشدة عن تصميم أبل. وكان مشغل VLC للفيديو أحد هذه البرامج.

لن أقلل من قوة وسمعة VLC فهو من أفضل البرامج في تشغيل الفيديو على أي نظام. لكن رغبتي في أن تحمل برامجي طابعاً واحداً جعلتي أبحث عن بديل له. لكنني لم أوفق في رحلات بحثي، ومرت الأيام، وتعايشت مع البرنامج.

ثم ذات يوم…

كنت أشاهد أحد المقاطع على VLC، ولاحظت مشاكل في الصوت، وتعليق مستمر لدرجة أنني كنت أغلق البرنامج بشكل مستمر. بعد أن استمرت هذه المعاناة لفترة، قررت أن أتوجه لجوجل وأعيد البحث عن برنامج مُصمَم لنظام ماك، لعلي أوفق هذه المرة.

لم تكن معاييري كثيرة، فقد كنت أبحث عن برنامج بواجهة جميلة، وقادر على تشغيل صيغ الفيديو الشهيرة دون مشاكل.

تنقل بحثي بين العديد من المواقع. فتارة تجدني على جوجل، ثم أذهب إلى Product Hunt ومنها إلى AlternativeTo. ولاحظت ظهور إسم برنامج غريب لم يسبق أن رأيته في رحلات بحثي السابقة.

بعد أن قرأت عن هذا البرنامج، ووجدت الناس تشير له بالبنان قررت أن أجربه. وبمجرد أن وصلت إلى صفحة الموقع الرئيسية أحسست ببعض الراحة، فقد كانت الواجهة مطابقة لواجهة QuickTime وتدعم تشغيل الكثير من صيغ الفيديو المختلفة.

سال لعابي، ولم أرغب في أن “أحسد نفسي”. فتجاربي السابقة كانت مخيبة للأمل، وكم من برنامج يسرد عشرات الميزات ويفخر بها، وحين تختبره تجد أنه مجرد كلام على ورق (أو على شاشات).

بعد القليل من التفكير والتأمل، حزمت أمري، قرأت الأدعية والأذكار، وتوكلت على الله، وضغطت على زر التنزيل. بدء العداد في سفاري يظهر الوقت المتبقي للاكتمال، وماهي إلا دقائق معدودة والملف موجود في مجلد التنزيلات.

*نَفَسٌ عميق*

قمت بفتح ملف DMG (وهو مرادف لملفات التنصيب على ويندوز) ونقلت البرنامج إلى مجلد Application (مجلد البرامج في ماك).

حان وقت الاختبار. وقمت بتشغيل الملف الذي كان يسبب لي المشاكل مع VLC…وياللسعادة. اشتغل الملف بشكل سليم، وكنت اتنقل بين الدقائق، والثواني، دون تعليق. كما أن شكل التطبيق كان مرضياً لي.

الساعة التي قضيتها في البحث كللت بالنجاح، ورجعت منتصراً سعيداً.

يومها أكملت مشاهدة الفيديو وأنا سعيد. وكم كنت أرغب في إخبار زوجتي بهذه القصة الرائعة، لكني أعرف مسبقاً أنها لن تهتم، فهي لاتفرق بين ملفات mp4 وملفات mkv.

أوه نسيت أن اخبركم أن اسم البرنامج هو IINA وأظن أنها تنطق أينَ…ولو كنت تبحث عن مشغل فيديو جميل يتماشى مع واجهة ماك ولغة تصميمه فأنا أنصحك بتجربته.