التصنيفات
عام

ما الذي تسعى إليه حسوب؟

كنت أعلم أن حسوب كانت تعمل على منتج جديد تستعد لإطلاقه في نهاية العام 2019، وكنت أظن أن الشركة ستقوم بإطلاق خدمة لها علاقة بالعمل الحر لخبرتهم الكبيرة في هذا المجال التي تشكلت بفضل خمسات ومستقل.

لكن على غير العادة أطلقت حسوب خدمة جديد تحمل اسم “أنا”، وأنا هي أنت؟ وأنت تشير لنفسك بأنا (تحمل ثقل دمي قليلاً).

أحد النصائح التي تتكرر على مسامع رواد الأعمال هي “أعثر على مشكلة يواجهها الكثير من الناس وحاول حلها”. ويبدو أن “أنا” أتت بعد أن واجه فريق حسوب مشكلة تنظيم المهام والملاحظات، التي كانت مشتتة بين العديد من الخدمات والتي لم يدعم أغلبها اللغة العربية بشكل صحيح. ولذلك قرروا بناء لوحة تحكم مركزية تساعدهم على بدء يومهم بشكل صحيح، ولن أطيل الحديث عن مميزات الخدمة فيمكنكم قراءة هذه المراجعة التي قام بها الرائع سفر بن عياد.

أنا…السوق جديد

تطبيقاً لمبدأ المحيط الأزرق بدأت الشركة في استكشاف فرص جديدة، ويبدو أن الشركات الناشئة هي الهدف القادم لحسوب.

من يتابع عالم ريادة الأعمال سيلاحظ أن الشركات الصغيرة تستخدم عدة حلول مثل Slack و Jira و Trello، وكل هذه الخدمات تستخدم بشكل أساسي من قبل الشركات الناشئة والمتوسطة. وهذا هو السوق الجديد الذي تسعى حسوب ورائه عبر خدمة أنا، وهي خطوة منطقية نظراً لتصاعد الشركات العربية الناشئة وانتشار الاستثمار في المنطقة الذي سيزيد من الحاجة لوجود حلول عربية تساعدهم في تنظيم أمورهم.

لو نظرنا إلى شكل الخدمة في الوقت الحالي فهي تستهدف إلى حد ما جمهور حسوب الحالي.فهي مناسبة للمستقل الذي يريد صفحة بدء جميلة تساعده على ترتيب عمله وبدء يومه.

لكن عبدالمهيمن أوضح أن هذه النسخة ماهي إلا البداية، فسوف يتم إضافة ميزات جديدة أهمهما تعدد المستخدمين بحيث تكون اللوحات مشتركة بين أكثر من مستخدم، وسيتم فتح باب التطوير على اللوحة، وهذا يعني أنه سيكون بإمكان أي مطور بناء حلول تندمج مباشرة في اللوحة، مثل تطبيقات متابعة المشاريع، لوحات رسم مشتركة. ومن الصعب رسم شكل واضح لأن هذه الأخيرة مازالت ضمن المخططات، لكن الواضح أن حسوب تريد بناء منصة تخدم رواد الأعمال، وتسمح في نفس الوقت للمطورين بتقديم حلول لهم.

سيكون على حسوب بذل بعض الجهود في البداية، فأنا لا أعتقد أن رواد الأعمال سينتقلون إلى أنا بدون توفير الميزات الأساسية التي يحصلون عليها من الشركات الأخرى مثل إدارة المشاريع، ومتابعة المشاكل والمهام لفرق العمل.

سيكون على حسوب توفير الميزات الأساسية التي توفرها الحلول الغربية مثل إدارة المشاريع، ومتابعة المشاكل والمهام لفرق العمل على أنا. ويجب أن لا تعتمد كثيراً على توفرها في سوق التطبيقات الذي ستطلقه، فوجود هذه الميزات التي سيهتم فريق حسوب بها ويطورها باستمرار لا بد أن يكون من الميزات الأساسية لتزداد ثقة الناس بالمنصة.

في نفس الوقت يجب وضع حد للميزات التي ستقوم حسوب بإضافتها، لتترك حيزاً كبير للمطورين لإكمال النقص وتطوير مايمكن تطويره، وإلا ستدخل حسوب في حرب مع المطورين الذين لن يهتموا بالمنصة كون حسوب تقوم بكل شيء.

إكمال الفراغات في الماضي

ما أراه أمامي اليوم هو اختلاف عن التوجهات السابقة لحسوب، التي كنت أرى أنها تقوم بإطلاق خدمات مكملة لبضعها، بدل بناء منصة متكاملة.

لنأخذ موسوعة وأكاديمة حسوب مثالاً.

يأتي معظم دخل حسوب من مستقل وخمسات (في الوقت الحالي على الأقل)، ومراقبتهم لعملائهم والطلبات التي ينشرونها، جعلتهم يلاحظون المهارات الناقصة للمستقلين. كما أن سوق المستقلين متقلب ولا تستطيع أن تضمن توفر المستقلين طوال الوقت، فالبعض قد يصبح موظفاً حتى ولو كان يحقق مبلغاً ممتازاً من العمل الحر.

هذه الاحتمالات والتي قد تضر بخمسات ومستقل كان حلها في التعليم.

فمثلما يحلم الكثير من الناس بالوظيفة، هناك من يرغب بأن يحول الانترنت لمصدر دخل له، لكن لا يمتلك المهارات الكافية أو لا يدري من أين يبدأ، وبالطبع سيتوجه إلى الإنترنت من أجل العثور على الإجابات.

سيرغب هذا الشخص بالحصول على دورات ودروس تساعده على تطوير نفسه وتجهيزه للعمل الحر. وبدل أن يضيع وقته مشتتاً بين العديد من المواقع الشخصية، والمنتديات ويوتيوب، فقد قدمت حسوب الإجابة في أكاديمية حسوب التي ستوفر له المقالات والدروس، التي تؤهله لتجعله جاهزاً لسوق العمل الحر، وذلك لأن الكثير من محتوى الأكاديمية يركز على توفير مهارات تساعد الشخص على العمل عن بعد، كما أنها توفر دورات مدفوعة تساعد في تحقيق دخل لهم.

بهذا أصابت الأكاديمية هدفين، الأول إيجاد المزيد من المستقلين وتحسين مهاراتهم، وبمجرد أن ينتهوا سيتوجهون لخمسات ومستقل أولاً للعثور على العمل، والثاني هو الدورات المدفوعة التي تساعد تحقيق دخل، أما موسوعة حسوب فهي منتج مكمل للأكاديمية بحيث تكون مرجعاً للغات البرمجة التي تدرس على الأكاديمية تساعدهم على التذكر في حالة النسيان.

تشابه استراتيجية حسوب هنا العديد من الشركات الكبرى، التي دمجت التعليم بخدماتها بطريقة ذكية. وأقرب مثال يتبادر إلى الذهن هو شبكة LinkedIn التي اشترت موقع الدورات الشهير Lynda بمبلغ 1.5$ مليار دولار. أما موقع Fiverr الذي كان مصدر إلهام خمسات، فهم يقدمون دورات مدفوعة للمستقلين الذين يريدون طرق تحسين مهاراتهم في مجالات معينة، والمفاجئ أن Fiverr أدركت أهمية التعليم في سوق المستقلين لتطوير مهاراتهم، ولكنها قامت بذلك بعد إطلاق أكاديمة حسوب.

كيف يرسم الماضي مبادرات المستقبل

حين اشترت حسوب موقع خمسات في 2012. أحدثت هذه الصفقة في تغيراً اتجاه الشركة، فبعد أن كانت حسوب تركز على الإعلانات، جاء خمسات ليكشف عن حاجة السوق للخدمات المصغرة، ورغم استمرار خدمة إعلانات حسوب، إلا أنني لاحظت أن تركيز الشركة تحول لموقع خمسات بعد أن بدأ يثبت نفسه.

مع مرور الوقت كشف خمسات عن وجود سوق عربية كبيرة للخدمات المصغرة، ووجود الكثير من المستقلين القادرين على العمل عن طريق الانترنت، لكن غياب منصات عربية وقلة الوعي منعهم من الاستفادة من الفرصة.

حين وعت حسوب بهذه الفجوة، قامت بزيادة جهودها في ترويج فكرة العمل الحر والعمل عن بعد، لتحقيق الدخل عن طريق الانترنت، ولأن الكثير من الشباب العربي يرغب في تحويل الانترنت لمصدر دخل، فقد لاقت رسالة حسوب صدى واسعاُ في أواسط الشباب.

أصبح خمسات وجهة من يريد انجاز بعض المهام السريعة والبسيطة، وقد حقق نجاحاً كبيراً على المستوى العربي، فقد تجاوزت عدد الخدمات المقدمة حتى مارس 2019 المليون خدمة، وذلك يعني أن الموقع حقق دخلاً يتجاوز 5 مليون دولار على أقل تقدير، لأنه مبني على افتراض أن الناس كانت تشتري الخدمات التي تكلف 5$ دولار فقط. في حين تصل قيمة بعض الخدمات إلى مبالغ تتجاوز 1000$ دولار، حسب التغييرات والخدمات الإضافية المطلوبة لذلك أظن أن الرقم الحقيقي أكبر بكثير.

بدأ اهتمام حسوب بالعمل الحر يزداد أكثر مع اطلاق مستقل. ففي حين يركز خمسات على الخدمات المصغرة والبسيطة، جاء مستقل ليسمح لأصحاب المشاريع ذات الميزانيات العالية قليلاً، أن يضعوا مشاريعهم على المنصة، وسمحت في نفس الوقت للباحثين عن العمل بالحصول على مصدر دخل جديد، ولأن اسم حسوب أصبح موثوقاً في أواسط الانترنت العربي، فقد زاد هذا من قوة مستقل الجديدة وساعده على النمو بسرعة، وخلال ثلاث سنوات من انطلاقه تم إنجاز أكثر من عشرة آلاف مشروع عبر مستقل.

كونك تمتلك أكبر منصتين للعمل الحر يعني أن “المستقلين” هم وقودك الأساسي للعمل، ورغم أن المصلحة متبادلة بين حسوب والمستقلين إلا أن الشركة لم ترد ترك الأمور للصدف وحرصت على جذب المزيد من الناس لعالم العمل الحر والعمل عن بعد، وبعدها بدأت الشركة في تقوية منظمة العمل الحر عبر الخدمات المكملة التي تحدثت عنها سابقاً

ماذا بعد…أنا؟

حين تنظر إلى تاريخ الشركة في الماضي، ستلاحظ أنها تطلق منتجاً رئيسياً كل 2 إلى 3 سنوات، وعلى هذا الأساس قد نرى أن حسوب ستركز خلال السنتين القادمة على جعل “أنا” منصة رواد الأعمال العربية التي تلبي أغلب احتياجاتهم.

وبما أن “أنا” تسعى لأن تكون منصة عبر إتاحة التطبيقات عليها، فذلك يعني أنا الاحتمالات لا نهائية (من الناحية النظرية)، فلو وجد أي نقص في أي ميزة سيقوم الكثير من المطورون ببناء حل لها، لكن من المبكر جداً أن نحكم على ذلك مالم نطلع على الواجهة البرمجية لأنا.

تخطر ببالي بعض الخدمات الإضافية التي تستطيع حسوب تقديمها لتكون مكملة لموجة ريادة الأعمال والتطوير، مثل رفع الملفات، ولوحات مشاركة التصميم على غرار Invision، ويمكن نسخ ميزة غرفة المحادثات الموجودة في Slack، كل هذه الأمور ضرورية لرواد الأعمال والشركات من أجل تبني المنصة، ولا أعتقد أنني بحاجة إلى شرح هذا الموضوع لهم فحسوب تعمل بشكل لا مركزي وفريقها موزع في أنحاء العالم، لذلك هم أدرى بالأمور التي تحتاجها الفرق الموزعة من أجل العمل بشكل صحيح.

بواسطة ثمود بن محفوظ

كاتب، ناقد وبودكاستر في التقنية، الألعاب والمجتمع.

تعليق واحد على “ما الذي تسعى إليه حسوب؟”

التعليقات مغلقة.