نشرة النشرة #25: عن الأشرار، التسويق وسبايدر مان

في هذا العدد المقتضب من نشرة النشرة كتبت عن كتاب “الأشرار” الذي انتهيت منه مؤخراً، والذي كان مسليا ومخيباً في نفس الوقت، كون الفكرة جميلة لكن الطرح كان يشوبه بعض السطحية والميل لفكرة نظرية المؤامرة.

كما في كل عدد ستجد بودكاست، لعبة، شيء لتشاهده، وبعض مما كتبت. يمكنك الاطلاع على العدد عبر هذا الرابط ونصيحتي لك أن تشترك في القائمة البريدية لتصلك فور صدورها بدل انتظار الاعلان عنها هنا أو على تويتر.

البحث عن الأمراض في جوجل

جرب أن تبحث عن “علاج الضغط” في جوجل وستحصل على نتائج من مواقع مثل اليوم السابع وموضوع، ولو قمت بالبحث عن ” أعراض السكر” لحصلت على نتيجة مقاربة؛ تجربتي الشخصية أظهرت نفس النتيجة، مع وجود روابط تشير إلى موقع “مايو كلينك” العربي، ولمن لا يعرف فإن مايو كلينك تعتبر من أهم المراكز الطبية في العالم. مقالي اليوم لا يهدف إلى التركيز على أعراض الضغط والسكر، بقدر ما يهدف لتسليط الضوء على ظاهرة التشخيص الطبي الشخصي عن طريق الإنترنت.

البحث عن الأعراض الصحية هو أحد الأمور التي يقوم بها ملايين الناس حول العالم، وفي حين أن جوجل تقوم بفلترة نتائج البحث الإنجليزية المتعلقة بالأمور الطبية كي تُظهر معلومات أدق، إلا أنه وعلى الجانب العربي نجد أن المواقع التي أتقنت لعبة  تحسين الموقع ليظهر في نتائج البحث على جوجل هي من يحصد الصفحة الأولى والزيارات بغض النظر عن دقة وجودة هذه المعلومات. وقد تواصلت مع جوجل لأسألهم إن كانوا يقومون بنفس الشيء على نتائج البحث العربية لم أحصل منهم على أي رد.

بالعودة إلى الحديث عن نتائج البحث، وجدت من تجاربي البسيطة أن هناك خليطاً في نتائج البحث عن الأعراض الطبية وتتنوع جودة النتائج بين الغث والسمين، مع وجود الكثير من المواقع التي تقدم وصفات مشروبات لتخفيف الضغط، إلى مواقع تذكر لك أسماء الأدوية المستخدمة في علاج الضغط، وبحكم أني قمت بالبحث من السعودية فإن الرابط إلى وزارة الصحة لم يظهر إلا في الجزء الأخير من نتائج البحث، في حين أن من الأفضل أن يتم وضعه في بداية الصفحة كونه مصدر رسمي وأكثر موثوقية.

قد نظن لوهلة أن السبب هو عدم وجود هذه الأجوبة على صفحات وزارة الصحة؟ لذلك توجهت إلى موقع وزارة الصحة، ووجدت أن الموقع يقدم لك معلومات عن الكثير من الأمراض، مع الأعراض والمسببات، وطرق العلاج التي ينصح بها، وحين أعدت البحث للتأكد من ظهور هذه النتائج لم أعثر على أي إشارة لهذه الصفحة رغم أهميتها مقارنة بالمواقع الأخرى.

هناك عوائق تسببت في جعل المواقع التجارية ومزارع المحتوى تستولي على نتائج البحث لأمور مهمة مثل الصحة، أهمها قلة المحتوى الذي تنتجه الجهات الرسمية والموثوقة مثل وزارات الصحة، والمستشفيات الكبرى، كما أن الترويج المستمر وبناء المواقع ليكون ملائماً لمحركات البحث قد يساعد أيضاً.

هذا التقصير ترك المجال للشركات التي تريد الاستفادة من هذا النقص لأغراض ربحية مثل عرض الإعلانات، كما لاحظت مؤخرا ظهور مواقع وتطبيقات توفر لك استشارات طبية، ومع أنها تقدم معلومات مفيدة إلا أن هدفها في النهاية تجاري، وستجد المحتوى مُطعماً بالأمور التي تحفزك للاشتراك أو دفع المال مقابل الحصول على مميزات أفضل.

بودي لو تقوم وزارات الصحة في الدول العربية والمستشفيات الكبرى بالعمل على إنشاء موقع موثوق للمعلومات الطبية ومدعوم من قبل كل هذه الجهات بحيث يكون هذا المكان هو المصدر الأوثق للمعلومات الطبية والنصائح، وبالإضافة إلى إنشاء الموقع يفضل أن يكون هناك تعاون مباشر مع محركات البحث المختلفة بحيث تظهر النتائج الطبية من هذا الموقع قبل مزارع المحتوى.

لو قسمنا التكلفة بين عدة وزارات وجهات سنجد أن التكلفة لاتذكر، لكن الفائدة المرجوة ستكون كبيرة لأنها ستقي الناس من الوقوع في أخطاء صحية أو اتباع نصائح كارثية مثل الأشخاص الذين ينصحون بعدم تطعيم الأطفال لارتباطه بالتوحد وهي حركة بدأت في الولايات المتحدة وانتقلت لهنا بفضل الإنترنت.

نعرف أن الإكتفاء بقراءة النصوص على الشاشات لن يحل مشاكلنا الصحية، وليس بديلا للعلاج. لكن هناك مخاطرة حين تكون بعض هذه المعلومات خاطئة وتدفع الشخص لارتكاب خطأ في حق نفسه أو من يحب. يجب على المجتمع الطبي الرسمي التوجه نحو صناعة المحتوى كونه جزء من مسؤوليتهم تجاه الناس، فالملصقات والإعلانات أصبحت من بقايا العقد الماضي، ونحن لا نقرأها إلا في ردهات المستشفيات. الإنترنت أصبحت المستشار الطبي للكثير من الناس ومن الجُرم أن نتركهم هكذا.

**أقوم بتحرير النشرة التقنية وهي ملخص إخباري أسبوعي ببعض أهم الأخبار التقنية والعلمية، يمكنك الاشتراك لتصلك على بريدك الإلكتروني كل أحد من هنا.

هاريسون فورد في فيلم ستاروارز الأخير

قام شخص باستخدام تقنية التزييف العميق “Deepfake” لوضع وجه الممثل هاريسون فورد في فيلم ستاروارز بدل وجه الممثل الرئيسي.

إذا كانت مثل هذه التقنيات متاحة للكل، فتخيل ماتستطيع الحكومات أو الشركات الكبرى تحقيقه؟