AlphaGo : سقوط البطل الكوري

لا أدري لِمَ تأثرت بهذا الفيلم الوثائقي. فهو يوثق قصة فوز الذكاء الاصطناعي AlphaGo على لي سيدول من كوريا الجنوبية، وهو المصنف رقم واحد في العالم للعبة Go.

بالرغم من معرفتي المسبقة بفوز الآلة في السابق، إلا أنني نسيت هذا الشيء خلال مشاهدتي للفيلم. وكنت طوال مشاهدتي أشجع لي سيدول، الذي كان بنظري ممثلاً للبشرية أجمعَ ضد الآلة.

في كل مرة كنت أرى فيها معاناة لي سيدول في الفوز على الآلة وتغير ملامحه كنت أشعر بنوع من القلق والأسى لحاله، متخيلاً وضع البشر في المستقبل حين تدخل الآلة في الكثير من مناحي الحياة وتسبب القلق والمعاناة لكثير منا.

عادة إمساك الهاتف

هناك عادة سخيفة نمارسها هذه الفترة باستمرار، وهي إمساك هواتفنا الذكية أثناء المشي. ولا أقصد هنا إمساكها أثناء الحديث أو تصفح الانترنت، بل أقصد المشي وإمساك الهاتف بقبضتنا التي تتحرك للأعلى والأسفل، وكأننا ننتظر شيئاً مهماً.

تعلقنا بهواتفنا غريب ففي بعض الأحيان سترى البعض (خصوصاً الرجال) يخرج من سيارته ممسكاً مفاتيحه ومحفظته وهاتفه في يده ومن ثم يبدأ في ترتيب الأمور حين يخرج من السيارة؟! أو أن يقوم بحمل أكياس المقاضي بنفس اليد التي يمسك فيها هاتفه. وحين يسقط تجده يندب حظه التعس، رغم أن كل المؤشرات كانت حاضرة.

لعل هذا الشيء يفسر مشاهدتي بعض الرجال يحملون حقائب يد صغيرة يضعون فيها هواتفهم، الأمر الذي يثير حفيظتي قليلاً (رجال طوال عراض يمسكون شنطة يد؟! ولكن هذا حديث لوقت آخر).

حين تلحظ أنك تمسك هاتفك في يدك دون سبب، سوى رغبتك في استخدامه في الهروب من الملل الذي يصيبك كل دقيقتين، ضعه في جيبك أو في حقيبتك (يا سي السيد).


* ظهرت هذه التدوينة في عدد سابق من نشرة النشرة يمكنك أن تشترك من هنا.

الصيدلي والنظارة

علِق اسم لاري ديفيد في رأسي لفترة بعد أن انتهيت من قراءة كتاب My Sienfield Year، وقررت أن أبدأ في مشاهدة مسلسله الشهير “Curb Your Enthusiasm” والذي بدا لي وكأنه نسخة محدثة من ساينفيلد مع تغييرات بسيطة هنا وهناك. وبإمكانك أن تقول أن الفكرة الأساسية تشبه ساينفيلد من ناحية التركيز على المواقف اليومية ونسج حبكة حولها.

حين شاهدت الحلقة السادسة من الموسم الأول بعنوان The Wire. وخلال فوضى الأحداث، يُضيع لاري مفكرته التي يحملها التي يسجل فيها جميع أفكاره، وهو ماذكرني بنصيحته لفرد ستولر.

كنت قد تحدثت في أحد أعداد نشرة النشرة عن عادتي الجديدة في تدوين الملاحظات والمشاهدات التي تمر علي بشكل دوري، والأمر اشبه بتدوين اليوميات، إلا أنني أدون المواقف التي تحدث وأبتعد عن تدوين الخواطر والمشاعر، ولعل هذه العادة أثرت علي بشكل غريب. 

أصبحت أرى في المواقف التي تواجهني فرصة لكتابة مشهد من مسلسل. وفي كل مرة يمر علي موقف غريب “مثل موقف الصيدلي الذي يسألني عن نوع نظارتي” يبدأ دماغي في رصف الكلمات، ووضع النقاط، وتخيل الشكل النهائي للنص الذي سأكتبه.

الكثير من هذه الكتابات لا ترقى لأن تكون شيئًا يذكر. بعضها قد تكون دروسًا صغيرة، أو جزء من قصة لم تكتب بعد.

وبنهاية هذه التدوينة أترككم مع نموذج من هذه المواقف:

بينما كنت أشتري حليبًا للأطفال أخذ الصيدلي يسألني عن النظارة الي ارتديها. هل زجاج أم بلاستيك؟ ولماذا اخترت البلاستيك؟ ولماذا يحس “هو” بالصداع حين يرتدي النظارة ؟ وماهو رأيي في الليزر والليزك؟ 

كأن ارتدائي للنظارة يجعل مؤهلًا لإعطاء نصائح طبية، أو أنني قمت باجراء البحوث اللازمة لمعرفة الفرق بين الليزر والليزك.

أخذ يحدثني عن قوة نظره في السابق، وكيف أنه كان يرى “النملة على الجدار”، ولا يعرف كيف ضعف بصره وأصبح يحتاج للارتداء نظارة. 

اكتفيت بترديد جمل غبية.

“العمر له دور يا دكتور”

“الهم والغم يتعب يا دكتور”

كنت انتظر أن يحاسبني، وفور ان انتهيت دعيت له بالصحة، وأخذت حاجاتي وخرجت.

موقف عن لا شيء…لعلي مشاهدتي لمسلسل ساينفيلد أثرت علي.

على سقف قصر أشينا

رفع جينشيرو سيفه قائلًا “بارزني…”

نبرة الازدراء واضحةٌ في صوته.

أشهرت سيفي، واتجهت نحوه بسرعة. قام بسحب قوسه من وراء ظهره، وأطلق سهمًا ناحيتي تمكنت من تفاديه.

استمريت في الجري ناحيته، وسرعان ما أشهر سيفه الكبير وهوى عليَّ بأقوى ماعنده.

رفعت سيفي في الوقت المناسب وأرتد سيفه. تراجع خطوةً إلى الخلف وضرب بسيفه مرة أخرى، وكنت لها بالمرصاد.

تلاقت سيوفنا أكثر من مرة. صوت الصليل يهز جنبات المكان مع كل ضربة. وشرار الحديد ينثر حرارة القتال على الأرض الخشبية.

إذا استمريت في صد هجماته، والضغط عليه فسيصاب بالتعب. وقد يرخي قبضته، وتكون فرصتي لنحره وانقاذ وريث العرش.

أستمر في ضربه والتدحرج يمنة ويسرة، تتلاقى السيوف، تبتل الأرض بالعرق والدم. لمن هذه الدماء؟ أرى قبضته وقد ارتخت. إنها فرصتي.

أثب إلى الأمام رافعًا سيفي وكلي إصرار. لكنه قرأ مخططي ويقفز إلى الخلف ويسحب قوسه، ويمطرني بسهامٍ تخترق جسمي، وتعلن مصرعي.

أسقط ببطئ. أسبح في دمائي. تغوص روحي، وأرى اللون ينسحب من المشهد أمامي. تسوَّد الدنيا ببطئ. خسرت معركتي.

لكنها ليست النهاية…سأعود…

تمر لحظات بسيطة

أسمع الأجراس. أفتح عيني مرة أخرى. أمسك غمد سيفي، وأقف على قدمي.

لقد عدت يا جنشيرو.

من يتذكر الشبكة الاجتماعية التي أطلقتها أبل؟

قد ينسى (أو لا يتذكر) الكثير من الناس، أن أبل حاولت دخول مجال الشبكات الاجتماعية قبل عشر سنوات عبر خدمة پينج (Ping). لعلي كتبت عنها قبل سنوات حين كنت أغطي الأخبار التقنية على مدونة تيدوز.

كانت الشبكات الاجتماعية الشهيرة في تلك الفترة تتسم بالجمال والبراءة، التي تتميز بها أي مواقع جديدة. وكان فيسبوك مكاناً جميلاً لتبادل التحديثات، ودعوة الأصدقاء للمشاركة في حروب العصابات، وحرث المزارع، ولم نكن نغرق في الإشاعات والتجارب الاجتماعية التي تقوم بها الحكومات (كانت الدنيا بخير).

لذلك وفي العام 2010 – وبالتزامن مع الذكرى العاشرة لإطلاق أيتونز – أعلنت أبل عن شبكتها التي كانت تتيح للمستخدمين مشاركة الأغاني التي يستمعون لها، ويحبونها مع أصدقائهم. كما سمحت الخدمة للمغنيين والفنانيين بمشاركة التحديثات والصور مع متابعيهم على الخدمة، وهو شبيه بما يقومون به الآن عبر تويتر، وانستاچرام.

كان من المفترض أن تنجح الخدمة (من الناحية النظرية على الأقل)، فهي كانت تستند على قاعدة مستخدمي أيتونز التي كانت تلبغ في ذلك الوقت أكثر من 100 مليون مستخدم. لكن لسبب ما لم يقبل المستخدمون عليها، ولعل محدودية الشبكة التي كانت تتمحور حول الموسيقى فقط، جعل الناس تفضل الخدمات التي تعطيهم قدراً أكبر من الحرية في التعبير عن الذات، وهذا أدى إلى اغلاق الخدمة في 2012 ، أي بعد إطلاقها بسنتين.

Ping !


*ظهرت هذه التدوينة في العدد 56 من نشرة النشرة. تستطيع أن تتعرف على تفاصيل النشرة والاشتراك بها عبر هذا الرابط.

من كتب ويكيبيديا الاسكتلندي؟

نشرت مقالة على أحد المواقع قبل عدة سنوات، وقبيل النشر طلب مني محرر الموقع أن لا أستشهد بروابط من ويكيبيديا ! استغربت وقتها من هذا الطلب، ولكن مع مرور الوقت اكتشفت أن محرر الموقع كان لديه بعد نظر.

بما أن الشيء بالشيء يذكر، فقد كتبت مقالة على عالم التقنية، تحدثت فيها مشكلة ويكيبيديا الاسكتلندية، وكيف أصبحنا في عصر قد تتبدل فيه الحقيقة بين ليلة وضحاها خصوصًا.

كيف خدع الطلاب الذكاء الاصطناعي

لجأت بعض مدارس الولايات المتحدة إلى استخدام “الذكاء الاصطناعي” لتسريع عمليات تصحيح واجبات وأبحاث الطلبة. لكن الطلاب اكتشفوا عبر التجربة والمصادفة، بأن هذا “الذكاء” ليس ذكياً بالشكل الذي تصوروه.

بعد عدة تجارب اكتشف بعض الطلبة أن نظام Edgenuity المستخدم من قبل العديد من المدارس لا يقوم بتصحيح الواجبات بناءًا على تحليل منطقي، بل يكتفي بالبحث عن كلمات معينة يفترض أن تكون متواجدة في البحث المقدم، وبناءًا على هذا التكرار يقوم النظام بتعيين الدرجة.

بعد هذا الاكتشاف الرائع لجأ الكثير من الطلبة إلى التلاعب بالنظام عبر اضافة “سلطة من الكلمات” في منتصف البحث المقدم، ويدعي الطلبة أن هذه الطريقة ناجحة بنسبة 9 من 10، ومع أن المدرسين قادرون على مراجعة الأجوبة وتغيير الدرجة التي عينها النظام إلا أن فرص حدوث هذا الشيء نادرة.

في كل مرة نظن فيها أننا تمكنا من تطويع التقنية لتدير حياتنا، نجد أن المراهقين قادرون على التلاعب بالتقنية لنكتشف أننا كنا نكذب الكذبة ونصدقها.

هل حب النساء للتسوق أمر فطري؟

يتكرر المشهد في كل يوم مئات المرات حول العالم. رجال يهيمون في الأسواق خلف زوجاتهم تعلوا وجوههم نظرة الملل والإكتئاب في حين أن زوجته سعيدة وكأنها في الملاهي والغريب أن هذه الحالة ليست خاصة بالمنطقة العربية بل هي ظاهرة عالمية فالنساء يعشقون التسوق في حين يجده الرجال أمراً مملاً لأبعد الحدود ولكن هل هناك تفسير علمي لهذه الظاهرة؟

عادات متأصلة؟

يعتقد بعض العلماء أن سبب الإختلاف هو شيء له علاقة بالعادات المتأصلة في كل من الذكور والإناث منذ الآف السنين. فالرجال منذ أقدم الأزمان وهم المسؤولون عن الصيد وجلب الفريسة ليقتات عليها الآخرون ولذلك تجد أن الرجال بطبعهم صيادون ويريدون هدفاً معينا للحصول عليه. على الناحية الأخرى كان يتركز دور الإناث على الترتيب وجمع الفواكه وهذا الأمر كان يتطلب التنزه في الغابات والبحث المستمر عن الأمور التي قد تكون ناقصة لذلك تجد أن الإناث يتميزون عن الذكور بالتفكير في كل صغيرة وكبيرة قد تنقص البيت.

مع مرور الزمن تطور هذا السلوك وتحور إلى مانراه الآن، فالرجل حين يذهب إلى السوق فهو يذهب لهدف محدد ولا يعجبه الذهاب لغرض تقييم ماقد يجده، في حين أن الاناث تجد في التسوق فرصة لشراء كل ماينقص البيت وحتى احتياجات أولادها.

تسويق ذكي

النظرية الأخرى والتي طرحتها البروفيسور بولي يونج ازندراث، تعتقد أن حب النساء للشراء هو شيء مستحدث وأن التسويق الذكي في بدايات العصر الحديث كانت السبب. ففي الولايات المتحدة كانت لافتتاح محلات الثياب الجاهزة في بدايات القرن العشرين تأثير كبير على عادات الشراء لدى النساء الأمريكيات اللاتي كن يشترين القماش من محلات القماش ويقومون غالباُ بخياطته لاحقاً، لكن المحلات الجديدة ذات الديكورات الجميلة قدمت للنساء ملابس جاهزة وبأشكال جميلة وتشكيلات مختلفة وكان على النساء الاختيار فقط.

ازندراث تعتقد عن إعطاء المرأة الخيار في ذلك الوقت كان كأنه نوع من الحرية، فللمرة الأولى لم يملي أحد على النساء ما يرتدينه وبدلاً من ذلك قدمت لهم المحلات خيارات متنوعة وجديدة وكل ماعليهم هو “الإختيار” وهو شيء أعطى المرأة إحساساً بالقوة والتحكم.

حلول مبتكرة

لنترك الأسباب ولنبحث عن حلول فأغلب الرجال يكرهون التسوق لفترات طويلة، وبعض الإحصائيات تقول أن الرجال يصابون بالملل بعد 26 دقيقة من الشراء مقارنة بساعتين كاملتين عن النساء.

لمعالجة مشكلة ضجر الرجال قامت أحد الحانات الألمانية بفتح “حضانة للرجال” في أحد المراكز التجارية في مدينة ومقابل 10 يورو تستطيع الزوجة ترك زوجها ليستمتع بالشراء وبالتلفاز والتحدث مع الرجال الآخرين عن كرههم للتسوق ومن ثم تستطيع العودة لأخذه لاحقاً.

حلول أخرى قد تساعد الزوجة على تجنب تضجر الزوج أثناء التسوق هو أن تعده بالحصول على هدية أو القيام بشيء يحبه بعد الإنتهاء من الشراء وهذا الشيء قد يقلل من نسبة التضجر لدى الأزواج بنسبة 65% ويساعده على تحمل ملله قدر الإمكان.

مصادر

  1. https://www.psychologytoday.com/blog/living-love/201112/ladies-love-shop-i-know-why
  2. https://www.quora.com/Why-do-men-Buy-and-women-Shop
  3. http://www.dailymail.co.uk/femail/article-2356781/Men-bored-just-26-MINUTES-shopping–women-2-hours.html
  4. http://www.russellmoore.com/2003/10/08/daddy-daycare-germany-launches-kindergarten-for-men/
تم النشر في
مصنف كـ عام

إنها رسالة، وليست محادثة

تدفعنا برامج المحادثة الفورية، مثل واتساب وغيرها، إلى القيام بمحاكاة الحوار الحقيقي بطريقة غريبة، وسخيفة. فقد أصبح الناس يكتبون وكأنك تقف أمامهم، وتجد المحادثة على غرار:

“السلام عليكم”…(ينتظر ردك)…“كيف حالك؟”…(ينتظر ردك)…“أحتاج منك مساعدة”…(ينتظر ردك)

هذا النوع من المحادثات يضيع الكثير من الوقت بين أخذ ورد. ومع أنني من متبعي هذا الأسلوب (أحياناً)، إلا أنني أحاول معالجته عبر إرسال رسائل كاملة قدر الإمكان.

أظن أن كلمة تراسل “فوري” هي من تسبب في هذه الأزمة، فهي تجعلنا نظن أن الطرف الآخر متوفر للرد طوال الوقت، وكأن حياته معلقة برسائلنا المهمة.

لكن ماذا لو كانت الرسالة مهمة فعلاً؟ يوجد خيار فوري ومباشر يسمى “الإتصال”.

في المرة القادمة قم بإرسال رسالة كاملة عبر برامج “المحادثة”، بدل محاولة فتح حوار كامل، هذا الشيء سيوفر على نفسك وعلى الطرف الآخر الكثير من الوقت.


كتبت هذه التدوينة أول مرة في العدد الثالث من نشرة النشرة وقمت بإعادة نشره وتعديله قليلاً.

هل فشل الخيال العلمي في تنبؤ المستقبل؟

يستشهد الكثير من الناس بروايات الخيال العلمي، التي تمكنت من تنبؤ المستقبل بنوع من الدقة. ويُنظر لإنتاجات الخيال العملي المختلفة من روايات وأفلام، وكأنها مخطط لما ستكون عليه البشرية، بعد مئات السنين.

لكن كما نجحت بعض الروايات في تنبؤ بعض من التغييرات التي ستحدث. سنجد قصوراً في في العديد من النواحي الاخرى، وفي هذه المقالة يذكر لنا الكاتب كيف أخطأ الخيال العلمي الفضائي في تصور المستقبل في الكثير من الأحيان.

الروبوتات البطيئة

صورت العديد من برامج الخيال العلمي أن روبوتات المستقبل بطيئة ومن السهل مقاتلتها.

لو نظرت إلى سلسلة حرب النجوم مثلاً سوف تجد أن 3PO مثلاً، بطيء في الحركة وأخرق بعض الشيء، ولا يجيد القتال بأي حال من الأحوال. وهي نظرة لاتستند على واقعنا الذي نعيشه هذه الأيام.

لو كنت من متتبعي أخبار الروبوت هذه الأيام فمن الأكيد أنك شاهدت مقاطع لروبوتات شركة “بوستون دينامكس”. فحركة هذه الروبوتات طبيعية إلى حد كبير، وهي سريعة في نفس الوقت. لذلك فإن فكرة أن روبوتات المستقبل ستكون بطيئة وغير قادرة على القتال، هي مجرد خيال يشعرنا بالأمان أكثر منه حقيقة. فالروبوتات سوف تكون سريعة جداً وقادرة على القضاء عليك في طرفة عين.

الأحرى علينا أن نفكر في بناء مضادات للروبوتات، أو بناء روبوتات تكافح هذه الروبوتات، لأني لا أتصور أن جميع الدول سوف تلتزم بقوانين أزيموف للروبوت.

التصويب اليدوي سيختفي

تظهر أغلب أفلام الخيال المقاتلين وهم يصوبون الأسلحة على الأعداء بنفس الطريقة التي تراها في الحروب هذه الأيام. وهو أمر لايبدو منطقياً فالمفترض أن أسلحة المستقبل ستطلق اشعاعات تسير بسرعة الضوء، ولن تستطيع أن ترى أين أطلقت أو تتجنب مايطلق عليك.

تطورت صناعة الأسلحة هذه الأيام وهناك شركات تدعي أن قامت ببناء أنظمة تستطيع أن تتعرف على الهدف والتركيز عليه بدقة كبيرة.

سيكون التصويب التلقائي سيد الموقف في المستقبل. لذلك فإن أسلحة المستقبل سوف تقوم بتولي التصويب والاطلاق دون أن تحتاج إلى إطلاق الليزر بنفسك، ولن تكون مثل هان سولو من أفلام ستار وارز.

من سيقود المركبة الفضائية؟

تحتاج المركبات الفضائية في أفلام ومسلسلات الخيال العلمي إلى طيارين لقيادتها. من سفينة المالينيوم فالكون، إلى اليو إس إس إنتربرايز.

يقع كتاب الخيال العلمي في خطأ آخر. يجب أن ننظر إلى صناعة الطيران هذه الأيام. فالطيران هذه الأيام قائم بشكل كبير على الطيار التلقائي، ومن الطبيعي أن تتطور هذه التقنية وتستخدم في المركبات الفضائية.

ولو ربطنا الفكرة بفكرة بالأسلحة الموجهة فإن الطيار الآلي سيكون له في المعارك الفضائية، فحين تصبح المواجهة بأسلحة تنطلق بسرعة الضوء والتي تتطلب مناورات وسرعة بديهة، فمن الأفضل أن يتولى الكمبيوتر القيادة.

هل نحتاج المركبات الفضائية للسفر أصلا؟

من المفترض أن يصبح الإنتقال الآني ممكناً خلال مئات السنوات. ولذلك فإن فكرة السفر بين الكواكب لن يكون لها حاجة أصلاً.

فبمجرد أن يتم تركيب محطات النقل بين الكواكب، سيكون بإمكان البشر استخدام الانتقال الآني بين هذه المحطات من أجل السفر بين الكواكب. وقد نحتاج إلى المركبات من أجل السياحة فقط.

مركبات الفضاء = شاحنات النقل

بعد أن تقل الحاجة إلى استخدام المركبات الفضائية من أجل نقل البشر والسفر، فقد يقتصر دورها على نقل المعدات (أو البشر) إلى الأماكن التي يصلها بث الانتقال الآني.

سيصبح دور مركبات الفضاء استكشافياً للوصول إلى الأماكن البعيدة، التي لم يصلها البشر. ولو دمجنا بين هذه الفكرة وفكرة الروبوتات الأولى فسوف نجد أننا لن نحتاج إلى إرسال البشر لاستكشاف الأجزاء المجهولة من المجرة،

سنكتفي بإرسال الروبوتات مع هذه المركبات، وهم سيقومون بتركيب محطات النقل الآني، التي ستسمح لك بالسفر إلى هذه الأماكن بسرعة.

ولكن من يدري فقد نرسل الروبوتات إلى الفضاء وتصيبهم “صحوة” في منتصف الطريق ويقررون التخلي عن الجنس البشري كلياً.

خاتمة: المستقبل ليس امتداداً للحاضر

توجد رسومات مشهورة قام بعض من فناني القرن التاسع عشر برسمها وكانت تصور العام خلال مائة عام.

مع أن بعض هذه الرسومات تحولت إلى واقع نعيشه إلا أن أغلب هذه الرسومات كانت تستند على الواقع الذي كان يعيشه هؤلاء الفنانون حين رسموها ونرى أن الأدوات والمعدات التي رسمت كان تستند إلى حد ما على شكل التقنية في ذلك الوقت.

نجد في الكثير من الأحيان أن خيالنا ولو “شطح” يظل محكوماً “للأسف” على نسخ مطورة من واقعنا المعاش. فلو طلبت مني تخيل شكل هواتف المستقبل قبل 15 عام، لرسمت لك أحد هواتف نوكيا الشهيرة، ولكن بأزرار جميلة.